يفتح في علامة تبويب جديدة
تخطَّ إلى المحتوى

ثلاثة أجيال، تجارة واحدة

عبّاس — الجيل الأول

في سنة 1925، في قرية الجرابين بمديرية جبل حبشي في محافظة تعز، بدأ رجل اسمه عبّاس تجارة البن والعسل مع أخيه عوض. لم تكن التجارة يومها تبادل بضائع، بل لغة ثقة تُقال قبل أن تُكتب.

عُرف عبّاس بين المزارعين والتجار بوفائه بوعده، وبالعلاقات المباشرة التي بناها حجرًا حجرًا مع كل من تعامل معه، من صغير المزارعين في الجبل إلى التاجر في السوق المحلي.

ولم يقس نجاحه يومًا بحجم ما باع، بل بالسمعة التي تركها في كل قرية زارها. تلك السمعة كانت رأس ماله الحقيقي، وهي التي مهّدت لكل ما جاء بعدها. في زمن بلا وسائل اتصال ولا توثيق، كانت الكلمة عقدًا، وكان حسن التعامل استثمارًا يمتدّ أجيالًا.

archive 01
الجيل الأول — الجرابين، محافظة تعز.

عبده عبّاس — الجيل الثاني

واصل عبده عبّاس طريق أبيه، حاملًا المبادئ نفسها التي نشأ عليها. سافر بنفسه إلى مناطق إنتاج البن — صبر الموادم، وبني حمّاد، وأجزاء من محافظة إب — ليشتري من المزارعين مباشرة، بلا وسيط بينه وبين مصدر الحبّة. وكانت تلك الرحلات تتطلّب معرفة دقيقة بالمنطقة، وقدرةً على الحكم على المحصول بالعين، وصبرًا بلا حدّ.

وبعد كل شراء يبدأ العمل الحقيقي: نقل البن عبر دروب الجبال نحو أسواق تعز — الشنيني والبرح وحجدة — في رحلات قد تمتدّ أسابيع. ولم يفعل ذلك وحده؛ فالعلاقات التي بناها مع المزارعين والتجار على الطريق هي ما جعل الرحلات ممكنة، وحوّلها من نقل بضاعة إلى شبكة ثقة تمتدّ من قمّة الجبل إلى قلب السوق.

archive 02
الجيل الثاني — الشراء من المنشأ مباشرة.

رحلة الجمل

قبل شروق الشمس، والضباب ما يزال معلَّقًا بين القمم، تنطلق القافلة. تُشدّ أكياس البن على ظهور الجمال، وتثبت خطى الرجال على دروب حفرها من ساروا عليها عقودًا قبلهم. لم يكن الطريق مستويًا يومًا؛ يصعد ويهبط بين الصخر والمدرّجات، عبر ممرّات تتّسع لجمل واحد، وأجراس أعناق الجمال تضبط الإيقاع من الفجر إلى الغروب.

امتدّت هذه الرحلات أسابيع، تتقاطع فيها المسافة المادية مع مسافة أخرى غير مرئية: بين المزرعة والسوق، وبين المزارع والتاجر، وبين إرث وُلد في الجبال وقيمة سيكتشفها بعيدٌ لا يعرف منشأها في فنجان واحد.

رائحة البن الخام، وغبار الدرب، وحرّ النهار وبرد ليل الجبل — كلها كانت جزءًا من طقس لا يتكرّر. لكن جوهره — الصبر، والثقة، وإنهاء الرحلة كما بدأت — هو ما ورثته موكا هيريتيج.

archive 03
القافلة عند الفجر.
archive 04
دروب الجبل نحو أسواق تعز.

مرحلة التحوّل

تغيّرت مع الوقت طبيعة التجارة والنقل في اليمن. وشكّلت تلك المرحلة بداية الابتعاد عن النقل بالجمال، ومراجعةً عائلية لكيفية وصل إرث عميق الجذور بعالم أوسع. ولم تكن لحظة واحدة محدَّدة بقدر ما كانت إعادة تموضع تدريجية — حافظت فيها العائلة على القيم التي قامت عليها التجارة منذ 1925، وأدركت في الوقت نفسه أن مستقبل هذا الإرث يحتاج أفقًا جديدًا.

archive 05
مرحلة التحوّل.

تأسيس موكا هيريتيج

من هذا الإرث وُلدت موكا هيريتيج. أسّس شكيب الشركة في المملكة المتحدة حاملًا كل ما تعلّمته العائلة منذ 1925: قيمة العلاقة المباشرة مع المزارع، ووزن الكلمة إذا قيلت، والصبر الذي كانت تتطلّبه كل قافلة تعبر جبال اليمن. وأضاف إليه رؤية مبنية لسوق صارت تطلب الشفافية والتوثيق بقدر ما تطلب النكهة.

تعمل موكا هيريتيج اليوم جسرًا بين مزارعي اليمن ومحامص العالم، تحمل في كل شحنة ذاكرة الجرابين، وخطى عبّاس وعبده عبّاس، وصوت أجراس الجمال — معادةَ الصياغة بلغة تفهمها هذه السوق: الثقة، والالتزام، والاحترام.

archive 06
موكا هيريتيج اليوم.

الخطّ الزمني

  1. 1925

    عبّاس يبدأ تجارة البن والعسل في الجرابين بمحافظة تعز

  2. الخمسينيات – التسعينيات

    عبده عبّاس يشتري من المنشأ مباشرة وينقل البن بالقوافل إلى أسواق تعز

  3. 2005

    التحوّل عن النقل التقليدي بالقوافل

  4. 2024

    تسجيل Mocha Heritage Limited في المملكة المتحدة

  5. 2026

    أول موسم كامل يُعرض على مشتري البن المختص دوليًا

إرث من الثقة، وحاضر مبنيّ على جودة موثّقة. ابدأ شراكتك مع موكا هيريتيج.